ابن تيمية
62
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
المذهب لأن النفقة والكسوة غير مقدرة عندنا ، فإذا كفتها الكسوة عدة سنين لم يجب غير ذلك ، وإنما يتوجه ذلك على قول من يجعلها مقدرة . وكذلك على قياس هذا لو استبقت من نفقة أمس لليوم ، وذلك أنها وإن وجبت معاوضة فالعوض الآخر لا يشترط الاستبقاء فيه ولا التمليك بل التمكين من الانتفاع ، فكذلك عوضه ، ونظير هذا الأجير بطعامه وكسوته . ويتوجه على ما قلنا أن قياس المذهب أن الزوجة ، إذا اقتضت النفقة ثم تلفت أو سرقت أنه يلزم الزوج عوضها ، وهو قياس قولنا في الحج عن الغير ، إذا تلف ما أخذه نفقة فإنه يتلف من ضمان مالكه ( 1 ) . وإن اختلفا في نشوزها أو تسليم النفقة لها فالقول قولها مع يمينها ، واختار الشيخ تقي الدين في النفقة أن القول قول من يشهد له العرف ( 2 ) . نفقة الأقارب ويجب على القريب افتكاك قريبه من الأسر ، وإن لم يجب عليه استنفاذه من الرق وهو أولى من حمل العقل . وتجب النفقة لكل وارث ولو كان مقاطعا من ذوي الأرحام وغيرهم ؛ ولأنه من صلة الرحم ، وهو عام كعموم الميراث في ذوي الأرحام ، وهو رواية عن أحمد ، والأوجه وجوبها مرتبا ( 3 ) .
--> ( 1 ) اختيارات ( 284 ) ، ف ( 2 / 340 ) . ( 2 ) إنصاف ( 9 / 383 ) ، ف ( 2 / 340 ) . ( 3 ) إنصاف ( 9 / 395 ) واختيارات ( 287 ) ، ف ( 2 / 341 ) .